السيد كمال الحيدري

92

دروس في التوحيد

أنّ هذه الصفات بالحقيقة هي صفات للفعل الزائد على الذات الإلهيّة ، وحيث إنّ للفعل إضافة إلى الذات المتعالية بالإضافة الإشراقيّة - لأنّ الفعل عين الربط بالذات المقدّسة - فتكون الصفة عين الربط بالذات أيضاً فتنسب الصفة إلى الذات ، وتسمّى صفات إضافيّة بهذا المعنى ، وإلّا فهي بالحقيقة صفات مضافة إلى الفعل وتنسب إلى الذات لانتساب الفعل إلى الذات . وممّا يجدر الإشارة إليه : أنّ الصفات الفعليّة إضافيّة في مفهومها ومصداقها معاً ؛ لأنّ الصفات الفعليّة مفاهيم تُنتزع من إضافة الذات إلى أفعالها ، وكذلك مضافة في مصداقها ؛ إذ لا يمكن وصف الواجب تعالى بهذه الصفات إلّا عند تحقّق الفعل خارجاً كما تبيّن آنفاً . وهذا بخلاف الصفات الذاتيّة ذات الإضافة كالعلم والقدرة ، فهي وإن كانت صفات إضافيّة إلّا أنّها إضافيّة في مفهومها فقط ، لا في مصداقها كما هو واضح . هل تصدق الصفات الفعلية على الواجب تعالى صدقاً حقيقيا ؟ الواقع أنّ كلًّا من ألفاظ صفات الفعل يمكن أن يستعمل على وجهين ، يكون بأحدهما صادقاً عليه تعالى صدقاً حقيقيّاً ، وليس كذلك على الوجه الآخر . أمّا الوجه الأوّل ، وهو أن يُراد بها القدرة على الفعل ، فيكون المقصود من الخالق هو القادر على الخلق ، ومن الرازق القادر على الرزق وهكذا . ومآل ذلك هو إرجاع الصفات الفعليّة إلى أصلها ، وهي صفة القدرة - وهي صفة ذاتيّة - التي هي مبدأ الفعل ، فتكون الصفات الفعليّة بهذا الإطلاق من صفات الذات ، ومن ثمّ تصدق على الواجب تعالى صدقاً حقيقيّاً . على هذا فإذا وجد مخلوق فالواجب تعالى خالقه ، وإذا وجد مرزوق فهو رازقه ، وإذا وجد من يحتاج إلى مَن يقوّمه فالواجب قيّومه ومقوّمه ، وهكذا .